وهبة الزحيلي

65

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

3 - جعله ذا حنان ، أي محبة ورحمة وشفقة على الناس ، كصفة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأنه الرؤوف الرحيم . 4 - جعله ذا بركة ونفع ونماء بتقديم الخير للناس وهدايتهم ، كما وصف عيسى عليه السلام : وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ [ مريم 19 / 31 ] . 5 - كونه تقيا : يتقي نهي اللّه فيجتنبه ، ويتقي أمر اللّه فلا يهمله ، ولهذا لم يعمل خطيئة ولم يلّم بها . 6 - بارا بوالديه : فلا عبادة بعد تعظيم اللّه تعالى مثل تعظيم الوالدين ، واللّه تعالى جعل طاعة الوالدين بعد طاعته مباشرة ، فقال : وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ، وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً [ الإسراء 17 / 23 ] . 7 - لم يكن جبارا متكبرا : بل كان ليّن الجانب متواضعا ، وذلك من صفات المؤمنين ، وقد أمر اللّه نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بذلك فقال : وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ [ الحجر 15 / 88 ] وقال : وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ [ آل عمران 3 / 159 ] . 8 - لم يكن عصيا لربه ولا لوالديه . 9 - سلام وأمان من اللّه عليه يوم مولده ويوم وفاته ويوم بعثه . وقال ابن عطية : والأظهر عندي أنها التحية المتعارفة ، فهي أشرف وأنبه من الأمان ؛ لأن الأمان متحصل له بنفي العصيان عنه وهي أقل درجاته ، وإنما الشرف في أن سلم اللّه تعالى عليه ، وحياة في المواطن التي يكون الإنسان فيها في غاية الضعف والحاجة وقلة الحيلة والفقر إلى اللّه تعالى عظيم الحول .